JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

الصفحة الرئيسية

تأملات حول الموت

تأملات حول الموت 


  قسطاني بن محمد  د علم الاجتماع بكلية الاداب و العلوم الانسانية مكناس

قسطاني بن محمد
د علم الاجتماع بكلية الاداب و العلوم الانسانية مكناس


الموت مناسبة انثربولوجية فريدة. فريدة لأنها غير قابلة للتجريب والتعلم، ورغم ذلك عمل الإنسان وبما أوتي من ذكاء على تدجينها بمراسيم ورموز تكاد تكون عالما بمفرده.

ولما لم يكن ممكنا فهم كنهها عمل على فهمها، أولا كفراق لا رجعة فيه، ومن ثمة ربطها بالحزن والبكاء وذكر مناقب الراحل عزاء. الفراق والعزاء مفاهيم نفسية قوية، الأول حاجة والثاني تعويض، لأن الحزن لا يمكن أن يستمر وإلا دمر كل شيء.
بعد البكاء يجتمع الناس ويغسلون الفقيد ليستقبل الحياة الأخرى طاهرا لأن طهارة البدن غسل للخطايا، بعد الغسل يأتي الكفن كلباس لا يقي من البرد والحر، لكنه يلف الجسد ويجمعه ابيض ليضيف النقاء. ثم الصلوات والدعاء وقراءة النصوص المقدسة لتغسل الروح كما غسل البدن، ويوضع في التراب ليتحلل المادي ويصعد الروحي ..
ليس هناك من تكريم إذا يفوق تكريم الميت الذي يصبح قديسا إذا كان طيبا في حياته، وطيبا اذا كان شريرا، الموت تمحي كل شيء.
بعد الفراق كمفهوم مركزي هناك البقاء كمفهوم تأوم. الذي نفارقه باق ومن هنا نحلمه دائما حيا وليس ميتا، ونؤاخذ من ينعته بالهلاك. وقد تخلق الجماعات أساطير العودة والتناسخ وغيرها، وقد نسمي مولودا جديدا باسم الهالك، وغير ذلك من آليات التعويض والعزاء.
والعزاء هو المفهوم الثالث الذي يجب أن ننتبه اليه بصدد الموت، عندما نفقد أي إنسان ومهما كان غاليا، ومهما حزننا عليه، ومهما ايماننا العميق بعدم فنائه، لابد من السلوى وليس ضروري أن يكون إنسانا بل قد يكون سلوكا مثل التطرف في العمل أو أي انشغالات أخرى.
آخر المفاهيم المرتبطة بالموت بعد الحزن والفراق والبقاء والعزاء البعث، وهنا الجنات التي ندعو بها لمن نحب والرغبة في اللقاء به تجاوزا لأي عزاء.
يتبع
تأملات حول الموت

الإدارة

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة